السيد محمد باقر الحكيم
44
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
وقد كانت هناك فرص كثيرة أمام أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) أن ينحدروا مع التيار العام الفاسد ليحققوا المكاسب الضيّقة ، كما حصل في بداية عهد العباسيين الذين كانوا يشتركون معهم في معارضة الحكم الأموي ، وكانت تربطهم بشيعة أهل البيت أفضل العلاقات ، خصوصاً وأن أئمة أهل البيت لم يتخذوا موقف المقاومة المسلحة للحكم العباسي في البداية . وكذلك الإغراءات التي تعرضوا لها في مختلف أدوارهم بعد ذلك ، وكذلك في بعض أدوار المغول أو الغزو الأجنبي الأوروبي للبلاد الإسلامية مثل : العراق ولبنان وبعض دول الخليج ، وشبه القارة الهندية وأفغانستان وغيرها ، فضلاً عن إيران . حيث تهيأت لهم فرص التعاون مع التطور السياسي الجديد للخلاص من الظلم والحصول على مواقع سياسية واجتماعية جديدة كما صنع غيرهم . ولكنهم اختاروا المقاومة والالتزام بالمبدئية ، وتحملوا الحرمان والاضطهاد من أجل ذلك ، مع أنهم أصبحوا أكثرية مطلقة أو نسبية في التقسيمات الجديدة للعالم الاسلامي . إلاّ أنهم أبوا لأنفسهم هذا المصير والسلوك بسبب تلك الروح المبدئية العالية التي كانوا يتصفون بها ( 1 ) . وكان لمواقفهم هذه الأثر الكبير في صمود المجتمع الإسلامي أمام هذه التيارات الغازية ، والمحافظة عليه وبقاء روح الرفض والتعالي على الأوضاع الدنيوية .
--> ( 1 ) سوف يأتي المزيد من التوضيح لهذا الدور المهم في الكتاب السابع ( الجماعة الصالحة على خطى أهل البيت ) .